الشيخ محمد مهدي الآصفي

24

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

والإضرار والجرح وإتلاف النفس . . . الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلّاللائمة ، ولمن يأذن له الإمام ) « 1 » . وهذه الصفة الإلزامية ، وما يستتبعها من أجهزة تنفيذية في الفقه ، تعطي لهذا الفقه صفة الحاكمية والسيادة في حياة الناس ، وتتطلّب وجود جهاز حاكم يتولّى أمر السيادة والولاية في حياة الناس ، ومن دون ذلك لا يمكن تنفيذ هذا الفقه وتحقيق أهدافه في حياة الناس . فكيف ترى يمكن تنفيذ هذا الفقه في جملة من أبوابه ، وهي الحدود والقصاص والديات ، من دون أن يكون لهذا الفقه صفة الإلزام والحاكمية في حياة الناس ، ومن دون أن يتضمّن هذا الفقه وجود جهاز مركزي يتولّى الحاكمية والسيادة في حياة الناس . مسؤولية الفقه عن الدعوة وهذه خصلة أخرى من خصال هذا الفقه : وهي مسؤولية حمل رسالة الدعوة الإلهية إلى البشرية جميعاً ، وفكّ الأغلال ورفع الاصر عن الناس ، ودعوة الناس إلى اللَّه تعالى ، ونبذ طاعة الحكّام والامراء والسلاطين الذين يحكمون بغير حكم اللَّه ، ويستعبدون الناس ، وإخراج الناس من عبودية بعضهم لبعض إلى عبودية اللَّه تعالى ، ونبذ كل سلطان وحاكمية في حياة الناس إلّاحاكمية اللَّه تعالى . وواضح أنّ هذه الرسالة الكبرى لا يمكن أن تتحقّق في هذا الدين من غير أن يواجه هذا الدين ألواناً من التحدّي والمواجهة على كل الأصعدة ، وبكل الأشكال من قِبَل المستكبرين الذين تخترق هذه الدعوة سلطانهم ونفوذهم ، ولا يمكن تحقيق رسالة هذه الدعوة في حياة الناس إلّابالتصدّي المباشر والمواجهة لائمة الكفر ،

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 1 : 339 .